الاثنين، 31 أغسطس 2026

اللمم: هل هو ذنب مغفور؟ 5 أمثلة من حياة السلف و3 مواقف من الواقع تطمئن قلبك

يقع فيه كل ابن آدم. نظرة، كلمة، فكرة تمر بالقلب. ثم يسأل الإنسان نفسه: هل أنا هالك؟ هل هذا الذنب الصغير سيمنع عني الجنة؟

الله تعالى طمأننا في كتابه وذكر "اللمم". فما هو اللمم؟ وهل هو ذنب لا يغفر؟ وكيف تعامل معه السلف الصالح؟


في هذا الموضوع نوضح معنى اللمم في القرآن، ونفرق بينه وبين الكبائر، مع أمثلة تبعث الطمأنينة في قلبك.


ما هو اللمم في اللغة والشرع؟

اللمم في اللغة: صغار الذنوب، وما يقرب من المعصية دون أن يقع فيها الإنسان تماماً.

وفي الشرع: هو صغار الذنوب التي يلم بها الإنسان ثم يتركها ويتوب، أو هي خواطر ووساوس لم تستقر في القلب.


قال الله تعالى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ [النجم: 32]

لاحظ رحمة الله. استثنى "اللمم" ثم قال مباشرة: إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ


الفرق بين اللمم والكبائر

الكبيرة: ذنب فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة. مثل: الزنا، السرقة، عقوق الوالدين.

اللمم: مثل النظرة الأولى، الكلمة التي فلت منك، الغيبة التي ندمت عليها، التفكير في المعصية ثم تركتها لله.


قال ابن عباس: اللمم هو أن يلم الرجل بالذنب ثم لا يعود إليه.


هل اللمم ذنب مغفور؟

نعم. بشرطين:

1.  أن تجتنب الكبائر. قال تعالى: إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء: 31]

2.  أن تتوب وتستغفر ولا تصر عليه.


النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.


5 مواقف من حياة السلف مع اللمم

1.  الحسن البصري: كان يقول "ما منا إلا وله ذنوب وخطايا، ولكن صاحب الكبيرة من أصّر عليها"

2.  عمر بن عبد العزيز: قيل له عن بعض صغار الأمور فقال: هذه هي اللمم التي وعد الله بمغفرتها لمن اجتنب الكبائر

3.  الفضيل بن عياض: كان يبكي ويقول "إلهي، إن كانت الذنوب تمنعني منك فها أنا قد استغفرت"

4.  الإمام أحمد: سئل عن رجل يقع في اللمم ثم يتوب؟ قال: باب التوبة مفتوح ما لم تغرغر الروح

5.  سفيان الثوري: كان يقول "الاستغفار من اللمم هو حياة القلب"


3 مواقف من الواقع تطمئنك

1.  شاب وقع بصره على حرام فغض بصره مباشرة واستغفر. هذا لمم ومغفور بإذن الله لأنه تركه لله.

2.  موظفة اغتابت زميلتها ثم ندمت واعتذرت لها ودعت لها. هذا لمم كفرته التوبة.

3.  رجل فكر في معصية ثم تذكر الله فتركها. قال النبي: من هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة.


كيف تتخلص من الهم بسبب اللمم؟

1.  لا تصر: أكبر خطر هو الاستمرار وتسميته "عادي"

2.  اتبع السيئة الحسنة: بعد أي لمم صل ركعتين، تصدق، اذكر الله

3.  أحسن الظن بالله: واسع المغفرة. لا تقنط

4.  اشغل وقتك: الفراغ هو بوابة اللمم


الخلاصة

اللمم ليس نهاية الطريق. هو ابتلاء لكل البشر. الله يعلم ضعفك ورحمته سبقت غضبه. اجتنب الكبائر، وتب من الصغائر أول بأول، وأبشر. 

قال تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ [آل عمران: 135]

الجمعة، 21 أغسطس 2026

الفرق بين الكهانة, التكهن والتوقع وعلاقة ذلك بالفتنة وبماذا حذرنا الإسلام فى ذلك

تعرف على الفرق بين الكهانة والتكهن والتوقع وحكم كل منهم في الإسلام، وعلاقة ذلك بالفتنة ورأى الإسلام فى ذلك.


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


يكثر في زماننا الحديث عن المستقبل، وتتنوع الطرق التي يدعي بها الناس معرفة الغيب. ومن هنا يحدث خلط كبير بين ثلاثة مصطلحات تبدو متقاربة لكن الحكم الشرعي لكل منها مختلف تماماً. وهي الكهانة، والتكهن، والتوقع.


أولاً: الكهانة

الكهانة هي ادعاء علم الغيب. والكاهن هو من يزعم أنه يعلم ما في الغيب عن طريق الجن أو الشياطين أو بإلقاء الحصى وقراءة الكف والفنجان. وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. فالكهانة مرتبطة بعقيدة فاسدة وبالتعامل مع الجن، وحكمها التحريم المغلظ. وهي من كبائر الذنوب لأنها تعلق القلب بغير الله وتجعل الإنسان يصدق أن غير الله يعلم الغيب.


ثانياً: التكهن

التكهن أقرب ما يكون إلى الظن المبني على مقدمات وهمية. وهو أن يتحدث الشخص عن أمر مستقبلي بناء على أوهام أو رموز لا أصل لها. مثل من يقرأ الأبراج ويقول إن هذا البرج سيحدث له كذا وكذا. فالتكهن لا يعتمد على علم ولا على خبرة، وإنما على تخمينات باطلة. وحكمه التحريم أيضاً لأنه داخل في أبواب الدجل والشعوذة، وقد يصل حكمه إلى حكم الكهانة إذا اعتقد صاحبه اعتقاداً جازماً أن هذه الطريقة تمكنه من معرفة الغيب.


ثالثاً: التوقع

أما التوقع فهو أمر مباح في أصله. والتوقع هو تقدير لما سيحدث بناء على معطيات وأسباب وخبرات سابقة. مثل توقع الطبيب لشفاء المريض بناء على حالته، أو توقع المهندس لنجاح المشروع بناء على الدراسة. فهذا من باب الأخذ بالأسباب وليس ادعاء لعلم الغيب. والفرق الجوهري أن المتوقع يعلم أنه قد يصيب وقد يخطئ، ويرد الأمر كله إلى الله تعالى، ولا يجزم بجزم قاطع.


رابعاً: علاقة ذلك بالفتنة وبماذا حذرنا الإسلام

للكهانة والتكهن علاقة مباشرة بالفتنة في المجتمعات. فعندما ينتشر الدجالون والمدعون لعلم الغيب تحدث بلبلة في عقائد الناس ويضعف توكلهم على الله. وقد يستغل أهل الباطل هذه الأمور لإثارة الخوف والرعب أو لنشر الشائعات السياسية والاجتماعية. فيبدأ الناس يصدقون الأكاذيب ويتركون العمل بالأسباب ويعتمدون على الأوهام. 


ولهذا حذرنا الإسلام تحذيراً شديداً من هذه الأبواب. لأنها تفتح باب الشرك، وتفسد العقيدة، وتجعل الإنسان ضعيفاً أمام الخرافة. كما أنها سبب في أكل أموال الناس بالباطل وتفريق المجتمعات. قال الله تعالى: قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله. فكان تحريم الكهانة والتكهن سداً لباب عظيم من أبواب الفساد وحفظاً للدين والعقل.


الخلاصة

إذن الفرق واضح. الكهانة والتكهن تعلق بالغيب وادعاء ما لا يعلمه إلا الله، وحكمهما التحريم. أما التوقع فهو اجتهاد في الحاضر مبني على أسباب ظاهرة، وهو من باب الحكمة والتدبير. والمسلم الحق يسلم أمره لله ويأخذ بالأسباب دون أن يقع في أوهام الدجل التي تؤدي إلى الفتنة.


نسأل الله أن يبصرنا بديننا ويحفظنا من طرق الضلال.

اقرأ ايضاً:


الظلم جرح لا يندمل والتسامح دواء لا يَذِل: متى نسامح ومتى لا نسامح؟

السحر والدجل والشعوذة والإلهام.. ما الفرق بينهم؟ وما العاقبة؟

الفرق بين السحر و الدجل و الشعوذة و الإلهام.

تعرف على معنى و حكم كل منهم، و عواقب

 من يشارك فيهم، ونهاية الساحر مع 

الإستدلال بقصص من الأنبياء و السلف الصالح.


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على 

سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


في زمن كثرت فيه الفتن، اختلط الحق بالباطلفصار بعض الناس يخلط بين "الإلهام الربانيوبين "السحر والدجلويظن أن كليهماطريق للرزق أو لكشف الغيبوالحقيقة أن بينهما فرقاً كالفرق بين السماء والأرض.


أولاًما هو السحر؟

هو عُقدٌ ورُقىً وعزائمُ تؤثر في القلوب والأبدان بإذن الله الكوني ابتلاءًوهو كفرٌ صريح.

قال الله تعالى: "ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر" [البقرة: 102]


العاقبةالسحر من أعظم الكبائر ومن نواقض الإسلامونهاية صاحبه الخسران في الدنيا والآخرة

قال تعالى: "ولا يفلح الساحر حيث أتى" [طه: 69]

وقد عدّ كثير من السلف السحر من الجرائم العظيمة التي تستوجب إقامة الحد الشرعي، وهذا من اختصاص ولي الأمر والقضاء فقط.


قاعدة التوحيدمهما اجتمع الإنس والجن على أن يضروك، فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.

قال رسول الله : "واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك" [الترمذي]

وقال الله تعالى: "وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله" [البقرة: 102]


ثانياًما هو الدجل؟

هو الكذب والتمويه وخداع الناس بإيهامهم بأشياء ليست حقيقية، كالدجالين الذين يدّعون علم الغيب بالكف والفنجان.

العاقبةمن أتى كاهناً أو دجالاً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد 

والدجال الأكبر سيكون فتنة آخر الزمان، فيقول للسماء أمطري فتمطر، وللأرض أنبتي فتنبت ابتلاءً من الله.


ثالثاًما هي الشعوذة؟

هي خفة يد وتمويه وحيل بصريةلا حقيقة لها، ولكنها تلبّس على الناس وتوهم بالخوارق.

العاقبةأكل مال الناس بالباطل، ونشر الجهلوهي من مداخل الشيطان إلى السحر.


رابعاًما هو الإلهام؟

هو خاطر حق يقذفه الله في قلب عبده المؤمن، أو رؤيا صادقة، أو فراسةلا يخالف شرعاً ولا يُطلب من صاحبه.

قال النبي : "قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر" [البخاري]

النتيجةرفعة وطمأنينة ونور في القلب، وهو نعمة من الله لا معصية.


خامساًقصص وعبر من الأنبياء والسلف

1.  قصة موسى مع سحرة فرعوناجتمع السحرة وتحدوا موسى، فلما ألقوا حبالهم "سحروا أعين الناس واسترهبوهم" [الأعراف: 116] ولكن الله أبطل سحرهم "وألقي السحرة ساجدين" [الأعراف: 120]. وكانت عاقبتهم أن آمنوا بالله رب العالمين.

2.  قصة الملكين ببابل هاروت وماروت: "وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر" [البقرة: 102]. فمن تعلم السحر فقد وقعفي الكفر.

3.  موقف السلفشدد الخلفاء الراشدون على محاربة السحر وسد كل الطرق الموصلة إليه، حفاظاً على عقيدة الأمة.


سادساًمن يشارك في ذلك؟

ليس الساحر وحدهبل من يذهب إليه، ومن يصدقه، ومن ينشر أعماله، ومن يدفع له المال

قال : "اجتنبوا السبع الموبقات... والسحر" [البخاري]


الخاتمة:

الفرق واضحالسحر والدجل والشعوذة طريق الشيطان، نهايته كفر وخسارة وفضيحة في الدنيا وعذاب في الآخرة

أما الإلهام فهو نور من الله لعبده الطائع.

احمِ نفسك بالتوحيد، بالأذكار، بقراءة سورة البقرة، وبالثقة بأن النفع والضر بيد الله وحده.


اللهم احفظنا بحفظك، واكفنا شر السحرة وأهل الباطل.

اقرأ أيضاً:


العين والحسد: الأعراض، الوقاية، والعلاج بالرقية الشرعية على ضوء فتاوى ابن باز وابن القيم