للما استمع الملك إلى تفسير يوسف عليه السلام لرؤياه، وتبيّن له صدقه وعلمه وحكمته، أمر بإحضاره إليه. فلما كلّمه يوسف وعرف فضله، قال الملك: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ}.
فطلب يوسف عليه السلام أن يتولى خزائن مصر، لا طلباً للجاه، وإنما ليدبّر أمر الناس في سنوات القحط القادمة. قال: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}.
فمكّن الله له في الأرض، فصار عزيز مصر. ومضت سنوات الخصب السبع، فجمع فيها الغلال وادّخرها. ثم أقبلت سنوات الجدب السبع، فافتقر الناس وجاؤوا من كل مكان يشترون الطعام، وكان منهم إخوة يوسف من أرض كنعان.
وقف إخوة يوسف بين يديه وهم لا يعرفونه، فأكرمهم وكال لهم الطعام. ولما أراد أن يستبقي أخاه بنيامين عنده، دبّر الحيلة بوضع السقاية في رحله، ثم نادى المنادي: {أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ}. فقال الإخوة عن يوسف وبنيامين: {إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ}.
فعند ذلك {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ} [يوسف: 77]، ولم يظهر لهم ما في نفسه لئلا تفسد الخطة قبل أوانها.
وكان مقصده من ذلك كله أن يرى أباه ويجمع شمله به، فكان قد اشترط عليهم من قبل أن يأتوا بأخيهم بنيامين في المرة القادمة، وإلا فلا كيل لهم عنده، لهذا السبب.
وهكذا مكّن الله ليوسف بعد البلاء، وصدق وعده للصابرين.
انتهى الجزء السادس عند هذه النقطة، حيث أصبح يوسف عزيز مصر مُمكّناً في الأرض، وبين يديه مفاتيح الطعام للناس، بينما كان قدر الله يسوق إخوته إليه دون أن يعلموا، ليبدأ فصل جديد من فصول لمّ الشمل والاختبار.
إقرأ أيضاً:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق