الأحد، 24 مايو 2026

اللقاء ولمّ الشمل: قصة سيدنا يوسف عليه السلام بالتفصيل 7 – الجزء السابع و الأخير

عندئذٍ حزن الإخوة وخافوا أن يعودوا إلى أبيهم بلا بنيامين. فتخلّف كبيرهم في مصر، ورجع الباقون إلى أبيهم يعقوب ليخبروه الخبر. فازداد حزن يعقوب وابيضّت عيناه من الحزن، وقال: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا}.


لم يستطع يوسف أن يكتم عن نفسه أكثر من ذلك، فكشف لهم عن شخصه قائلاً: {أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا}. فاعترفوا بذنبهم واعتذروا، فقال لهم: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ}.


وأرسل قميصه معهم إلى أبيه، وقال: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا}. فلما ألقاه على وجهه ارتد بصيراً، وارتحل يعقوب وأهله جميعاً إلى مصر.


فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه، ورفعهم على العرش، وخرّوا له سجداً تحية. فقال يوسف: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا}.


وأقام يوسف عليه السلام في مصر مُمكّناً، وذكرت بعض الروايات أنه تزوّج من امرأة العزيز زليخة بعد أن تاب الله عليها، فأصبحت صالحة مؤمنة. وقيل إن الله أبدلها بجمالها الباطن بعد أن ابتُليت في دينها، فكان في ذلك عفو يوسف وحكمته وتمام العبرة في القصة.


وإن في قصة يوسف عليه السلام عبرةً عظيمة لأولي الألباب؛ فالصبر على البلاء، والعفو عند المقدرة، يرفعان العبد ويمكّنان له في الأرض. وتدبير الله خفيٌّ حكيم، فما ظنّه الناس شراً قد يكون فيه الفرج والخير العظيم. وحفظ الأمانة والعلم النافع سببٌ لنجاة الفرد والأمة معاً. وصدق الله إذ يقول في ختام القصة: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: 111].


إقرأ أيضاً:


العفو والتمكين في مصر: قصة سيدنا يوسف عليه السلام بالتفصيل 6 – الجزء السادس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق