تمر الأيام بنا ونحن نعتقد أن حياتنا مجرد صدف ومواقف عابرة. نستيقظ في الصباح، ونذهب إلى أعمالنا، ونواجه مشاكلنا، ثم نعود إلى بيوتنا. لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثير من الناس أن الله سبحانه لا يترك عباده لحظة واحدة دون عناية. إن كل حدث يمر بك، وكل شعور يخالج قلبك، وكل آية تسمعها مصادفة، وكل شخص يقابلك هو رسالة من الله إليك.
رسائل الله لا تأتيك في مظروف أو على هاتفك، بل تأتيك في صورة لطف خفي ينقذك من ضرر كنت ستقع فيه. تأتيك في صورة تأخير رزق كنت تظنه خيرا لك، فإذا بالله يؤخره ليحفظك من شر أكبر. تأتيك في صورة شخص يذكرك بالتوبة بكلمة بسيطة، أو منشور تقرأه فتشعر أنه يخاطبك وحدك. تأتيك في صورة ضيق يصيب قلبك فتلجأ إلى السجود، فتجد راحتك هناك.
كثير من الناس يطلبون علامة من الله ليدلهم على الطريق. والحقيقة أن العلامات موجودة في كل مكان حولنا. عندما تفتح المصحف فتقع عينك على آية تجيب عن سؤال يؤرقك، فهذه رسالة. عندما تفكر في معصية فيمنعك مانع لا تعرف مصدره، فهذه رسالة. عندما تفقد شيئا تحبه فيعوضك الله بما هو خير منه، فهذه رسالة واضحة أن الله يدبر لك أمرك.
المطلوب منك ليس إلا قلبا ينتبه. المؤمن الحق هو من يرى يد الله في كل تفاصيل حياته. لا يقول هذا حظ، ولا يقول هذه صدفة. بل يقول إن ربي يكلمني. وكلما زاد يقينك زادت وضوح الرسائل. وكلما أقبلت على الله بصدق، وجدت أن الكون كله يحدثك عنه.
فلا تحزن إن ضاقت بك الدنيا، ولا تجزع إن تأخر ما تتمنى. اسأل نفسك بهدوء: ما الرسالة التي يريد الله أن يعلمني إياها الآن؟ ربما يريدك أن تصبر، أو أن ترضى، أو أن تشكر، أو أن ترجع إليه. ووالله ما من رسالة يرسلها الله لعبده إلا وفيها رحمة وحكمة.
وهنا يظهر أمر مهم يغفل عنه كثير من الناس. عندما تحدث الأمور التي نريدها ونتمناها ننسى بسرعة الحكمة التي كانت وراء تأخيرها أو منعها. نفرح بالعطاء وننسى أن المنع نفسه كان عطاء. ولو أن الإنسان رجع بذاكرته إلى الوراء قليلا وتأمل حياته كلها، لوجد أن هناك أمورا كثيرة بكى من أجلها وظنها شرا له، ثم تبين له بعد سنوات أن الله صرفها عنه رحمة به. وكم من باب أغلقه الله في وجهك فإذا به يفتح لك أبوابا أوسع وأجمل مما كنت تريد. فالعبد ينظر إلى ظاهر الأمور، والله يدبر له الخير في باطنها.
ابدأ من اليوم وراقب رسائل ربك. اكتب في دفترك كل موقف شعرت فيه أن الله يخاطبك. سترى بعد شهر واحد كم يحبك ربك وكم هو قريب منك. وما أجمل أن يعيش الإنسان وهو يوقن أن له ربا لا ينساه أبدا، يرسل إليه الرسائل كل يوم لينبهه، ليرحمه، ليهديه.
إقرأ أيضاً:
سر بركة الوقت: كيف بارك الله في يومك بعشر دقائق قبل الشروق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق