الخميس، 2 يوليو 2026

الإنسان مكرّم باليقين.. لا بالتنازلات

الإنسان مكرم بالعقل والدين. تعرف على كيف يلغي اليقين بالله فكرة ضياع الفرص، ولماذا التنازل عن الكرامة وراحة النفس خلاف مقاصد الشرع.

خلق الله سبحانه الإنسان مكرمًا، وميّزه عن سائر المخلوقات بالعقل والدين. قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70] فأعطاه عقلًا يفكر به، وقلبًا يوقن به، وشرعًا يهديه إلى ما فيه صلاحه.

ومن مظاهر هذا التكريم أن جعل له الاختيار، وأمره أن يختار ما يناسبه وما يرضي ربه، لا ما يُضيّع كرامته بحجة "اغتنام الفرص".

1. ضابط مهم: ليس الحرام فقط

الكلام لا يقتصر على الوظائف التي فيها ربا أو منكر ظاهر فقط. بل يشمل أيضًا كل عمل فيه ضغط شديد على النفس، أو إهانة للكرامة، أو استنزاف للبدن بلا ضرورة. فالنبي ﷺ قال: *"إن لبدنك عليك حقًا"* [رواه البخاري]. فالمؤمن لا يبيع صحته النفسية ولا كرامته باسم "فرصة لا تُعوض".

2. اليقين وشرح الحديث النبوي 

قال النبي ﷺ: *"إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب"* [رواه الطبراني]. 

ومعنى الحديث ببلاغة: إن ملك الوحي جبريل عليه السلام ألقى في قلب النبي ﷺ يقينًا لا شك فيه أن رزقك مقسوم ومحفوظ، ولن تموت قبل أن تأخذه كاملًا. لذلك فاتق الله في طريقة طلبه، واطلبه "إجمالًا" أي برفق واعتدال وبما يليق بكرامتك، لا بذل ولا لهث يضيع الدين والنفس.

3. آثار اليقين على الاختيار والإبداع

صاحب اليقين يعلم القاعدة العظيمة: ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. فلا يندم على ما فاته، ولا يخاف من ضياع الفرص. 

والإنسان إذا عمل فيما يحب ويناسبه أبدع وأفاد نفسه ومن حوله. وهذا من السلف: كان الإمام مالك رحمه الله يكره القضاء ويعتذر عنه، فلم يُكره عليه، فتفرغ للعلم فكان إمام دار الهجرة. وأوصى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: *"إن لنفسك عليك حقًا، فأعطِ كل ذي حق حقه"، أي لا تهلك نفسك في ما لا يناسبها.

مثال: من ترك وظيفة تُهينه بيقين، فتح الله له عملًا أقل راتبًا لكن أراحه، فأبدع فيه وترقى.

الخلاصة 

الله كرّمك فلا تُهِن نفسك. واليقين يجعلك تختار ما يناسبك، واثقًا أن التنازل عن الكرامة أو راحة البال ليس ذكاء، بل هو خلاف مقاصد الدين.


إقرأ أيضاً:

اليقين بالله: العلاج القرآني لهموم العصر



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق