الخميس، 30 يوليو 2026

عندما يتحول المرح إلى معصية: حكم التريندات المؤذية في ميزان الشرع ومتى يكون حلالاً؟- وعلاقة ذلك بيسر الدين

تعرف على كيف أن "الترندات" لغة العصر؟ وكيف وبات السعي وراء المشاهدات والتفاعل هدفا عند كثير من الناس؟ وأنه وجب علينا أن نقف وقفة مع أنفسنا ونسأل: ومتى يتحول المرح إلى ما يغضب الله؟ وما حدود المباح؟ 


أولاً: اللهو المباح في الإسلام

جاء الإسلام دين الوسطية والرحمة، وأباح اللهو المباح الذي يريح النفس ولا يلهي عن واجب. قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 32].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُل مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُل الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ إِلاَّ رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلاَعَبَتَهُ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ» [رواه الترمذي].

فالأصل أن كل ما نفع الجسم والنفس ووافق الطاعة فهو مباح ويؤجر عليه العبد.


ثانياً: ضوابط الترفيه عند العلماء

وضع العلماء ضوابط واضحة لهذا المباح.

قال الإمام النووي رحمه الله: "المباح يصبح حراما إذا ألهاك عن واجب، ويصبح قربة إذا نوى به الراحة للعبادة".

وقال ابن القيم: "اللهو المباح سراج النفس، لكن من أسرف فيه طمست بصيرته".

وقال الإمام الشافعي: "ليس من الزهد ترك اللذات المباحة، ولكن من الزهد أن لا يغلبك حبها".


ثالثاً: حكم السخرية والتريندات المؤذية

نرى اليوم تريندات تنتشر سريعا لا تخلو من إساءة أو تشويه للسمعة أو فتح باب للاتهامات بين الناس. وقد حذر أهل العلم من ذلك.

يقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بالأزهر: إن الدين الإسلامي هو دين الأدب والاحترام، وقد نهى عن السخرية والاستهزاء بالناس، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} [الحجرات: 11].

فإذا كان المزاح يؤدي إلى أذى نفسي أو معنوي فهو محرم ومنهي عنه شرعا.


رابعاً: التريندات التي تفضي إلى التهلكة

الأخطر من ذلك ما يسمى "بتريندات التهلكة" التي تعرض النفس للخطر. وقد أكد العلماء أنه طالما صدر تحذير رسمي من أهل الاختصاص فإن الواجب هو الابتعاد التام عنه، لأنه يندرج تحت مفهوم إلقاء النفس في التهلكة المنهي عنه في الشريعة.


خامساً: التوازن المطلوب

القاعدة الإسلامية واضحة: "الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما دلّ على تحريمه".

فليكن ترفيهنا بما يقوي أبداننا لطاعة الله، ويجمع شمل أسرنا، ولا يكن سببا في قطيعة أو أذى.

فحق الله علينا بالطاعة، وحق النفس بالراحة، وحق الأهل بالترويح يجب أن تكون متوازنة.

اقرأ أيضاً:


كن أنت السواء: كيف تصنع التوازن بين التقليد الأعمى والتأسي بالنبي عليه أفضل الصلاة و السلام في زمن الاضطراب؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق