الفرق بين السحر و الدجل و الشعوذة و الإلهام.
تعرف على معنى و حكم كل منهم، و عواقب
من يشارك فيهم، ونهاية الساحر مع
الإستدلال بقصص من الأنبياء و السلف الصالح.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
في زمن كثرت فيه الفتن، اختلط الحق بالباطل. فصار بعض الناس يخلط بين "الإلهام الرباني" وبين "السحر والدجل" ويظن أن كليهماطريق للرزق أو لكشف الغيب. والحقيقة أن بينهما فرقاً كالفرق بين السماء والأرض.
أولاً: ما هو السحر؟
هو عُقدٌ ورُقىً وعزائمُ تؤثر في القلوب والأبدان بإذن الله الكوني ابتلاءً. وهو كفرٌ صريح.
قال الله تعالى: "ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر" [البقرة: 102]
العاقبة: السحر من أعظم الكبائر ومن نواقض الإسلام. ونهاية صاحبه الخسران في الدنيا والآخرة.
قال تعالى: "ولا يفلح الساحر حيث أتى" [طه: 69]
وقد عدّ كثير من السلف السحر من الجرائم العظيمة التي تستوجب إقامة الحد الشرعي، وهذا من اختصاص ولي الأمر والقضاء فقط.
قاعدة التوحيد: مهما اجتمع الإنس والجن على أن يضروك، فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.
قال رسول الله ﷺ: "واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك" [الترمذي]
وقال الله تعالى: "وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله" [البقرة: 102]
ثانياً: ما هو الدجل؟
هو الكذب والتمويه وخداع الناس بإيهامهم بأشياء ليست حقيقية، كالدجالين الذين يدّعون علم الغيب بالكف والفنجان.
العاقبة: من أتى كاهناً أو دجالاً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ.
والدجال الأكبر سيكون فتنة آخر الزمان، فيقول للسماء أمطري فتمطر، وللأرض أنبتي فتنبت ابتلاءً من الله.
ثالثاً: ما هي الشعوذة؟
هي خفة يد وتمويه وحيل بصرية. لا حقيقة لها، ولكنها تلبّس على الناس وتوهم بالخوارق.
العاقبة: أكل مال الناس بالباطل، ونشر الجهل. وهي من مداخل الشيطان إلى السحر.
رابعاً: ما هو الإلهام؟
هو خاطر حق يقذفه الله في قلب عبده المؤمن، أو رؤيا صادقة، أو فراسة. لا يخالف شرعاً ولا يُطلب من صاحبه.
قال النبي ﷺ: "قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر" [البخاري]
النتيجة: رفعة وطمأنينة ونور في القلب، وهو نعمة من الله لا معصية.
خامساً: قصص وعبر من الأنبياء والسلف
1. قصة موسى مع سحرة فرعون: اجتمع السحرة وتحدوا موسى، فلما ألقوا حبالهم "سحروا أعين الناس واسترهبوهم" [الأعراف: 116] ولكن الله أبطل سحرهم "وألقي السحرة ساجدين" [الأعراف: 120]. وكانت عاقبتهم أن آمنوا بالله رب العالمين.
2. قصة الملكين ببابل هاروت وماروت: "وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر" [البقرة: 102]. فمن تعلم السحر فقد وقعفي الكفر.
3. موقف السلف: شدد الخلفاء الراشدون على محاربة السحر وسد كل الطرق الموصلة إليه، حفاظاً على عقيدة الأمة.
سادساً: من يشارك في ذلك؟
ليس الساحر وحده. بل من يذهب إليه، ومن يصدقه، ومن ينشر أعماله، ومن يدفع له المال.
قال ﷺ: "اجتنبوا السبع الموبقات... والسحر" [البخاري]
الخاتمة:
الفرق واضح. السحر والدجل والشعوذة طريق الشيطان، نهايته كفر وخسارة وفضيحة في الدنيا وعذاب في الآخرة.
أما الإلهام فهو نور من الله لعبده الطائع.
احمِ نفسك بالتوحيد، بالأذكار، بقراءة سورة البقرة، وبالثقة بأن النفع والضر بيد الله وحده.
اللهم احفظنا بحفظك، واكفنا شر السحرة وأهل الباطل.
اقرأ أيضاً:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق