تعرف على الفرق بين الكهانة والتكهن والتوقع وحكم كل منهم في الإسلام، وعلاقة ذلك بالفتنة ورأى الإسلام فى ذلك.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يكثر في زماننا الحديث عن المستقبل، وتتنوع الطرق التي يدعي بها الناس معرفة الغيب. ومن هنا يحدث خلط كبير بين ثلاثة مصطلحات تبدو متقاربة لكن الحكم الشرعي لكل منها مختلف تماماً. وهي الكهانة، والتكهن، والتوقع.
أولاً: الكهانة
الكهانة هي ادعاء علم الغيب. والكاهن هو من يزعم أنه يعلم ما في الغيب عن طريق الجن أو الشياطين أو بإلقاء الحصى وقراءة الكف والفنجان. وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. فالكهانة مرتبطة بعقيدة فاسدة وبالتعامل مع الجن، وحكمها التحريم المغلظ. وهي من كبائر الذنوب لأنها تعلق القلب بغير الله وتجعل الإنسان يصدق أن غير الله يعلم الغيب.
ثانياً: التكهن
التكهن أقرب ما يكون إلى الظن المبني على مقدمات وهمية. وهو أن يتحدث الشخص عن أمر مستقبلي بناء على أوهام أو رموز لا أصل لها. مثل من يقرأ الأبراج ويقول إن هذا البرج سيحدث له كذا وكذا. فالتكهن لا يعتمد على علم ولا على خبرة، وإنما على تخمينات باطلة. وحكمه التحريم أيضاً لأنه داخل في أبواب الدجل والشعوذة، وقد يصل حكمه إلى حكم الكهانة إذا اعتقد صاحبه اعتقاداً جازماً أن هذه الطريقة تمكنه من معرفة الغيب.
ثالثاً: التوقع
أما التوقع فهو أمر مباح في أصله. والتوقع هو تقدير لما سيحدث بناء على معطيات وأسباب وخبرات سابقة. مثل توقع الطبيب لشفاء المريض بناء على حالته، أو توقع المهندس لنجاح المشروع بناء على الدراسة. فهذا من باب الأخذ بالأسباب وليس ادعاء لعلم الغيب. والفرق الجوهري أن المتوقع يعلم أنه قد يصيب وقد يخطئ، ويرد الأمر كله إلى الله تعالى، ولا يجزم بجزم قاطع.
رابعاً: علاقة ذلك بالفتنة وبماذا حذرنا الإسلام
للكهانة والتكهن علاقة مباشرة بالفتنة في المجتمعات. فعندما ينتشر الدجالون والمدعون لعلم الغيب تحدث بلبلة في عقائد الناس ويضعف توكلهم على الله. وقد يستغل أهل الباطل هذه الأمور لإثارة الخوف والرعب أو لنشر الشائعات السياسية والاجتماعية. فيبدأ الناس يصدقون الأكاذيب ويتركون العمل بالأسباب ويعتمدون على الأوهام.
ولهذا حذرنا الإسلام تحذيراً شديداً من هذه الأبواب. لأنها تفتح باب الشرك، وتفسد العقيدة، وتجعل الإنسان ضعيفاً أمام الخرافة. كما أنها سبب في أكل أموال الناس بالباطل وتفريق المجتمعات. قال الله تعالى: قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله. فكان تحريم الكهانة والتكهن سداً لباب عظيم من أبواب الفساد وحفظاً للدين والعقل.
الخلاصة
إذن الفرق واضح. الكهانة والتكهن تعلق بالغيب وادعاء ما لا يعلمه إلا الله، وحكمهما التحريم. أما التوقع فهو اجتهاد في الحاضر مبني على أسباب ظاهرة، وهو من باب الحكمة والتدبير. والمسلم الحق يسلم أمره لله ويأخذ بالأسباب دون أن يقع في أوهام الدجل التي تؤدي إلى الفتنة.
نسأل الله أن يبصرنا بديننا ويحفظنا من طرق الضلال.
اقرأ ايضاً:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق