هل يشترط أن يعيش المؤمن في مشقة دائمة؟
تعرف على الفرق بين الزهد والحرمان ونماذج
من حياة الصالحين الذين جمعوا بين العبادة
ونعم الدنيا المباحة.
انتشر بين بعض الناس مفهوم خاطئ يقول إن
المؤمن الحق هو الذي يعيش في مشقة دائمة،
وأن الراحة والرفاهية والتوسع في المباحات
مقصورة على غير المؤمنين.
هذا الفهم مخالف لهدي النبي
صلى الله عليه وسلم. فالله عز وجل لم يخلقنا
لنتعذب، بل خلقنا لنعبده
ونعمر الأرض. قال تعالى: "وما جعل
عليكم
في الدين من حرج" [الحج: 78].
النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ويفطر،
ويقوم وينام، ويتزوج، ويأكل الطيب من
الطعام، ويلبس الحسن من الثياب. وكان يقول: "
إنلبدنك عليك حقا". لم يكن يرفض نعم الله.
بل كان يشكرها ويستخدمها فيما يرضي الله.
الخلط يحدث عندما نخلط بين
الزهد وبين الحرمان. الزهد هو أن تكون الدنيا
في يدك لا في قلبك. أن تستخدم النعمة
ولا تستخدمك. أما أنتحرم نفسك
من الطيب المباح ظنا أن هذا هو التقوى، فهذا
ليس من الدين.
ومن حياة الصالحين نجد نماذج جمعت بين
الدين والدنيا. فهذا سيدنا معاوية بن أبي سفيان
رضي الله عنه كان من كتاب الوحي،
ومن ملوك المسلمين، وكان له هيبة وملك واسع،
ومع ذلك كان عالما فقيها حليما.
لم يمنعه ملكه ولا ما آتاه الله من النعمة
عن أن يكون من سادة الصحابة.
نعم، المؤمن قد يبتلى ويشقى أحيانا،
وهذه حكمة وابتلاء. لكن الأصل في
حياة المسلم هو السعي للرزق الحلال،
والتمتع بما أحل الله دون إسراف ولا مخيلة.
قال تعالى: "قل من حرم زينة الله التي
أخرج لعباده والطيبات من الرزق" [الأعراف: 32].
الراحة ليست تهمة، والترف المباح ليس
دليلا على البعد عن الله. قد يكون
الغني شاكرا فيكون خيرا من الفقير
الجازع او الساخط. وقد يكونالفقير
راضيا فيكون خيرا من الغني الجاحد.
الميزان هو القلب والعمل.
فلا تجلد ذاتك باسم الدين. اعمل،
وانتج، وتمتع بالحلال، وتصدق، وصل رحمك،
واشكر نعمة الله عليك. فالدين يسر،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: "إن الدين يسر،
ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه،
فسددوا وقاربواوأبشروا، واستعينوا بالغدوة
والروحة وشيء من الدلجة" [رواه البخاري].
شرح "ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه":
أي من يكلف نفسه في العبادة فوق
طاقتها ويتشدد ويبالغ،
فإن الدين سيغلبه ويعجز عن الاستمرار
حتى يترك العبادة برمتها. لذلك أمرنا
النبي بالتوسط والاعتدال، فخير
الأمور أوسطها.
كن عبدا ربانيا في عبادتك، وعبدا
سويا في دنياك. فهذا هو منهج الأنبياء.
فالمؤمن الحق لا يشترط عليه الفقر ليكون قريبا من الله،
كما أن الغنى ليس حكرا على غير المؤمنين، بل هو رزق ونعمة يشكر عليها.
إقرأ أيضاً:
احذر أن تكون إمعة تقلد كل ترند دون وعي - [وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله] - وكيف تستخدم التريند بالطريقة الصحيحة؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق