نعيش اليوم في زمن كثر فيه البحث عن فك السحر والرقية بعد وقوع البلاء. ولكن الحكمة تقول: درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج. والمسلم الفطن هو من يغلق الأبواب على الشيطان قبل أن يدخل، لا من ينتظر حتى يصيبه الضر ثم يبحث عن المخرج.
السحر حق وواقع بنص القرآن
أخبرنا الله أن السحر موجود وأن له تأثيراً بإذن الله. قال تعالى: ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢].
فلا يملك ساحر أن يضر أحداً إلا إذا شاء الله. وهذا يعلمنا أن الخوف من الناس شرك، والتوكل على الله وحده هو النجاة.
قصة سحر النبي ﷺ والعبرة منها
حتى سيد الخلق محمد ﷺ سُحر. روى البخاري ومسلم أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي ﷺ فمرض النبي ﷺ حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله.
فأنزل الله عليه جبريل بالمعوذتين. وأرشده إلى مكان السحر فأُخرج وأُبطل. وما زاد النبي ﷺ على أن قال: "أما أنا فقد شفاني الله".
العبرة العظيمة هنا: أن البلاء يصيب حتى الأنبياء. وأن العلاج كان بالقرآن والدعاء والصبر. ولم يأمر النبي ﷺ بالذهاب إلى ساحر، بل فوض الأمر لله ثم أخذ بالأسباب الشرعية.
دور المعوذتين في الشفاء وحكمة نزولهما
أنزل الله على نبيه ﷺ المعوذتين: سورة الفلق وسورة الناس، وجعلهما شفاء ودواء.
ففي قصة السحر لما اشتد البلاء على النبي ﷺ، نزل جبريل بالمعوذتين. فكان النبي ﷺ يقرأهما وينفث في يديه ويمسح بهما على جسده الشريف، فكأنما أنشط من عقال اى كأنما فُك من قيد كان مقيداً به فأصبح نشيطاً وخفيفاً فوراً.
العبرة من الحديث:
هذا الحديث هو دليل عملي على أثر المعوذتين في الشفاء وإبطال السحر بإذن الله وأن القرآن يفك قيود المرض والهم والسحر.
ما هي الحكمة من نزولهما؟
1. هما سلاح المؤمن: جمعتا الاستعاذة من كل شر. الفلق فيها الاستعاذة من شر ما خلق، ومن شر الليل، ومن النفاثات في العقد أي السحرة، ومن شر الحاسد. والناس فيها الاستعاذة من شر الوسواس الذي يوسوس في الصدور.
2. هما علاج السحر بإذن الله: قال ابن القيم: "أنزل الله المعوذتين عقباً، فما تعوذ متعوذ بمثلهما". فهما أنفع ما يتداوى به من أصابه سحر.
3. تعليم للأمة: أراد الله أن يعلمنا أن العلاج عند الشدة هو الرجوع إلى القرآن. لم يأمر النبي ﷺ بسحر مقابل سحر، بل بالدعاء والذكر.
كيف ننتفع بهما اليوم؟
اقرأهما 3 مرات صباحاً ومساءً، واقرأهما مع النفث على يديك وامسح بهما جسدك قبل النوم.
واقرأهما على ماء واشربه واغتسل به.
قال ﷺ: "ما تعوذ الناس بمثلهما".
فالمعوذتين ليست مجرد سور نقرأها، هما حصن وحماية وشفاء. من لزمها كفاه الله شر الإنس والجن والسحر والحسد.
5 حصون من السنة للوقاية قبل أن يصيبك السحر
1. المحافظة على الصلاة في وقتها
من صلى الصبح فهو في ذمة الله. من كان في حفظ الله فلا خوف عليه.
2. أذكار الصباح والمساء
آية الكرسي، والمعوذات الثلاث، وقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء. اجعلها ورداً يومياً لا تتركه.
3. قراءة سورة البقرة في البيت
قال ﷺ: "اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة". أي السحرة لا تقدر عليها.
4. سبع تمرات عجوة على الريق
قال ﷺ: "من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر".
5. اليقين وحسن الظن بالله
أخطر من السحر هو الوهم والخوف. تذكر: ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥ﴾ [الزمر: ٣٦]. ارقِ نفسك بنفسك ولا تجري وراء الدجالين.
تحذير
إياك أن تذهب لمن يطلب اسم الأم أو الأثر أو يذبح لغير الله. فهؤلاء يزيدونك بلاء ويخرجونك من الملة. العلاج في كتاب الله وسنة رسوله فقط.
خاتمة
تعلم من قصة النبي ﷺ أن الابتلاء لا ينقص من قدرك، وأن الشفاء بيد الله. حصن نفسك اليوم قبل الغد. اجعل بيتك عامراً بالقرآن، وقلبك معلقاً بالله. فوالله ما دام الله معك فلن يضرك سحر ساحر ولا كيد كائد.
اقرأ ايضاً:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق