حكم المزاح المؤذي والمقاطع الخطرة في الإسلام. ما رأي الشرع في تقليد الفيديوهات الضارة؟ وكيف نحفظ أنفسنا من التهلكة في زمنانتشار المحتوى؟
تحذير و تنبية
أصبحت منصات التواصل ساحة يومية للتنافس على التفاعل والمشاهدات. وبين هذا التنافس ظهرت مقاطع تحمل في ظاهرها المزاح، وفيباطنها مخاطر حقيقية على النفس والدين والمجتمع. وقد تصدرت في الأيام الأخيرة تحذيرات دينية من خطورة بعض هذه المقاطع التي تصلإلى حد إيذاء النفس والغير.
ضوابط المزاح في الإسلام
الإسلام دين الأدب والرحمة، ولم يمنع المزاح، لكنه وضع له ضوابط واضحة.
المزاح المباح
فالمزاح المباح هو الذي لا كذب فيه ولا سخرية ولا إيذاء. أما إذا تحول إلى استهزاء بشخص أو تشويه سمعة أو إلحاق ضرر نفسي أوجسدي فإنه يخرج من دائرة الإباحة إلى دائرة التحريم.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} الحجرات: 11.
ويؤكد علماء الأزهر أن المزاح الذي يفتح باب الاتهامات أو يوقع الأذى بالآخرين منهي عنه شرعًا، لأن المقصد الشرعي هو حفظ العرضوالنفس قبل كل شيء.
نموذج للمحتوى الخطر
من أبرز الأمثلة التي حذر منها العلماء مؤخرًا مقاطع المياه المغلية. وهي محتوى خطير يعتمد على سكب الماء المغلي أو المواد الحارقة علىشخص ومراقبة رد الفعل بغرض تصويره ونشره على وسائل التواصل. وهذا الفعل لا يندرج تحت المزاح، بل هو اعتداء صريح يعرضالإنسان للخطر الشديد وقد انتشرت هذه المقاطع بين الشباب تقليدًا أعمى دون إدراك لعواقبها الطبية والنفسية والقانونية.
وقد شدد الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر على أن هذا النوع يندرج تحت مفهوم "إلقاء النفس في التهلكة" المنهيعنه في الشريعة الإسلامية.
وأضاف أن الفيصل في مثل هذه القضايا هو رأي أهل العلم والاختصاص. فطالما صدر تحذير رسمي من وزارة الصحة أو جهة مسئولة،فإن الواجب الشرعي هو الابتعاد التام، لأن حفظ النفس مقدم على أي تجربة أو محتوى.
لماذا ينتشر هذا النوع من المحتوى؟
في ظل التحول الذي يشهده الخطاب الديني نحو التفاعل مع القضايا العامة، يسعى البعض لكسب التفاعل بأي وسيلة، حتى لو كانت علىحساب القيم أو السلامة.
وهنا يظهر دور الفرد في التمييز. فليس كل ما ينتشر يستحق المتابعة، وليس كل ما يضحك الناس حلالًا.
كيف نحمي أنفسنا وأبناءنا؟
1. التثبت قبل النشر: اسأل هل هذا الفعل يرضي الله؟ وهل فيه نفع أو ضرر؟
2. اتباع تحذيرات الجهات الرسمية: فهي أمانة ورأي أهل الاختصاص الذي أمرنا الشرع بالرجوع إليه.
3. تربية النفس على أن القيمة ليست في عدد المشاهدات، بل في رضا الله وسلامة المجتمع.
ويجب التنبيه أن كل فعل مشابه يؤدي إلى إيذاء النفس أو الغير محرم شرعًا، سواء كان بالحرق أو الضرب أو التخويف أو أي صورة منصور الإيذاء الجسدي لأجل تصوير رد الفعل ولفت الأنظار والنشر على وسائل التواصل الاجتماعي. فالشريعة جاءت لحفظ النفس والعقلوالعرض، ومن فرط في ذلك فقد خالف مقصدًا عظيمًا من مقاصد الدين.
ونحذر الآباء والأمهات من ترك الأبناء يتابعون مثل هذه المقاطع دون توجيه، كما نحذر الشباب من الانسياق وراء التقليد لمجرد جمعالمشاهدات. فرضى الله مقدم على رضا الناس وسلامة الإنسان مقدمة على أي محتوى.
الخاتمة
الزمن سريع في نشر المحتوى، لكن ميزان الشرع ثابت. والمؤمن كيس فطن لا ينجرف وراء كل ما يشاهده. فلنجعل من ديننا بوصلة حتى فيالمزاح.
ولنتذكر أن أعظم ما نفعله هو أن نكون سببًا في نفع الناس لا في إيذائهم.
اقرأ أيضاً:
درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج: كيف نحمي أنفسنا من السحر؟ وقصة سحر النبي ﷺ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق