الاثنين، 3 أغسطس 2026

الفرق بين تتبع أخبار الناس وسترهم: حكم الشرع في ظاهرة "التريند" الرقمي

 ما حكم تتبع أخبار الناس ونشر الفضائح على السوشيال ميديا؟ حكم الإسلام في ثقافة التريند وتتبع العورات وأدلة من القرآن والسنة وكيف نحمي أنفسنا في العصر الرقمي.


في ظل انتشار المقاطع والصور الخاصة على مواقع التواصل أصبح البحث عن أخبار الناس وتداول خصوصياتهم عادة يومية عند كثيرين. فما حكم ذلك في الإسلام؟ وكيف نحمي أنفسنا من الوقوع في إثم تتبع العورات؟


الفرق بين النصح وبين التتبع

الإسلام دين الستر. أمرنا الله ورسوله بستر المسلم وإعطائه فرصة للرجوع والتوبة دون تشهير. أما ثقافة "التريند" فتقوم على عكس ذلك تماماً، فهي تقوم على كشف الخصوصيات وتحويل أخطاء الناس إلى مادة للتداول والضحك وزيادة المشاهدات والأرباح.

والستر في الإسلام ليس تهاوناً مع الخطأ ولا تشجيعاً عليه، وإنما هو إتاحة الفرصة للمخطئ أن يراجع نفسه ويتوب إلى الله دون فضيحة.


أدلة تحريم تتبع عورات المسلمين


النهي عن التجس في القرآن

قال الله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱجۡتَنِبُوا۟ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمࣱۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟﴾ [الحجرات: 12].

الوعيد الشديد في السنة

حذر النبي صلى الله عليه وسلم أشد التحذير فقال: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ».

فمن انشغل بفضح الناس فضحه الله ولو كان في بيته.


منهج المسلم في وقته

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ».

فبدلاً من التجسس، الأولى للمسلم أن ينشغل بما ينفعه في دينه ودنياه.


كيف نحمي أنفسنا في العصر الرقمي

1. لا تتفاعل مع أو تشارك أو لا تعيد نشر أي محتوى فيه انتهاك لخصوصية أحد حتى لو كان منتشراً.

2. تذكر أن خوارزميات المنصات تقترح هذا المحتوى فقط لأنه يثير الفضول ويجلب تفاعل، وليس لأنه مفيد.


خاتمة

التريند ليس دليلاً على الحق. فالحق ما وافق الشرع وإن خالفه الناس. والمسلم الحق هو من يستر ولا يفضح، وينصح ولا يشهر. ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة.

اقرأ أيضاً:

عندما يتحول المرح إلى معصية: حكم التريندات المؤذية في ميزان الشرع ومتى يكون حلالاً؟- وعلاقة ذلك بيسر الدين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق