العاص بن وائل السهمي هو أحد سادة قريش وزعمائها في زمن الجاهلية. كان من قبيلة بني سهم، ويُعد من أغنياء مكة وأكثرهم مكانة ونفوذاً بين قومه.
عُرف العاص بن وائل بعداوته الشديدة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وبدعوته. وكان إذا مات أحد أبناء النبي الذكور يقول فرحاً وشماتة: "بُتِرَ محمد"، أي انقطع نسله وذكره من بعده. وكان يظن أن دعوة الإسلام ستنتهي بموت النبي لأنه ليس له ولد ذكر يحمل اسمه.
فأنزل الله تعالى سورة الكوثر رداً عليه وعلى كل من شابهه في العداوة. قال الله عز وجل: "إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر . إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ". أي يا محمد، إن مبغضك وكارهك هو المقطوع من الخير والذكر، المحروم في الدنيا والآخرة.
وقد تحقق وعد الله حرفياً. فاسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم يذكره المسلمون في الأذان خمس مرات يومياً، وفي الصلاة والتشهد، ويُصلى عليه الملايين كل لحظة. أما العاص بن وائل فلا يُذكر اسمه اليوم إلا مقروناً بهذه الآية التي فضحته وبينت خسارته.
مات العاص بن وائل على الكفر قبل فتح مكة، ولم يوفقه الله للإسلام. ولكن ابنه عمرو بن العاص أسلم بعد ذلك وصار من أعظم قادة المسلمين وفاتحي مصر.
الدروس المستفادة:
1. من يعادي الله ورسوله فإن الله سيعاقبه ويكفي نبيه شره.
2. العزة والشرف الحقي في اتباع الحق، لا في كثرة المال والنسب والجاه.
3. وعد الله لنبيه بالنصر وعلو الذكر متحقق إلى يوم القيامة.
نسأل الله أن يجعلنا من المحبين لرسوله المتبعين لسنته.
إقرأ أيضاً:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق