الجمعة، 19 يونيو 2026

هل أنت سيزيف هذا الزمان؟

 كثير منا يظن أن الدنيا إما أن تكون جنة كاملة بلا تعب، أو جحيماً لا يُطاق. وهذا فهم قاصر يهلك صاحبه قبل أوانه.


الدنيا ليست جنة، فالجنة لا تعب فيها ولا نصب ولا فناء. والدنيا ليست جحيماً، ففيها من نعم الله ما لا يُحصى: نَفَس يتردد، وقلب ينبض، وأهل يحبونك، وفرصة جديدة كل صباح.


الدنيا دار امتحان، والمؤمن فيها كالمسافر في صحراء. يتعب من المشي، ويعطش، وتثقل عليه زاده... لكنه يعلم أن وراء هذا التعب قصراً ينتظره إن صبر.


وتذكر معي "أسطورة سيزيف" التي حكاها اليونان القدماء:  

رجل حُكم عليه أن يدفع صخرة ضخمة إلى قمة جبل، فإذا وصل بها سقطت، فيعود ليدفعها من جديد... إلى الأبد. عذاب لا ينتهي، لأنه عمل بلا معنى، وجهد بلا ثمرة، وتكرار بلا أمل.


فما الفرق بينك وبين سيزيف؟  

الفرق أن تعبك أنت له غاية، وصبرك له أجر، وسقوطك ثم قيامك يُكتب لك. أنت لا تدفع الصخرة عبثاً، أنت تبني بها آخرتك. كل سجدة، كل دمعة صبر، كل مرة تقوم فيها بعد الكسر... تُحسب لك.


فإياك أن تكون سيزيف عصرك، تدور في نفس الدائرة وتجلد ذاتك حتى تتحطم. ارحم نفسك، وخذ بالأسباب، واستعن بالله، واعلم أن بعد العسر يسراً.


الدنيا دار ممر، فلا تهلك نفسك في الطريق... فالجنة تنتظر من لم يُهلك نفسه قبل الوصول.


قال الله تعالى محذراً عباده: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]


إقرأ أيضاً:


الوهم الأكبر: صوت قلبك ولا صوت الناس.. إلى أي طريق تسير؟



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق