الأربعاء، 17 يونيو 2026

الوهم الأكبر: صوت قلبك ولا صوت الناس.. إلى أي طريق تسير؟

يعيش كثير من الناس اليوم الوهم الأكبر وهو ما سيقوله الناس عنهم. فيلبسون ما لا يحبون، ويعملون ما لا يريدون، ويتركون ما يحبونه خوفاً من كلمة أو نظرة. حتى صار رضا الناس عند بعضهم البعض أهم من رضا الله، وصار رأي الخلق مقدماً على أمر الخالق.


والحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أنك لن ترضي الناس جميعاً ولو فعلت المستحيل. فالناس أذواق وآراء، وكل يوم لهم حال. ومن جعل هدفه إرضاءهم فقد أتعب نفسه في طريق لا نهاية له. قال الإمام الشافعي رحمه الله: رضا الناس غاية لا تدرك.


أما المؤمن الصادق فشأنه مختلف. قلبه معلق بربه، وبوصلته واضحة. يسأل نفسه قبل كل خطوة: هل هذا يرضي الله؟ هل هذا نافع لي في ديني ودنياي وآخرتي؟ فإن كان نعم، مضى فيه ولو كرهه الناس. وإن كان لا، تركه ولو مدحه الناس.


القرآن يعلمنا هذا المعنى بوضوح. يقول الله تعالى: واتبع سبيل من أناب إلي } [ لقمان: 15 ]. أي اسلك طريق من رجع إلى الله وتاب إليه، لا طريق من تبع هواه أو هوى الناس. والنبي صلى الله عليه وسلم علمنا أن من التمس رضا الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس. ومن التمس رضا الناس بسخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس.


فاسأل نفسك بصدق: ما الذي أريده أنا؟ ما الطريق الذي ينجيني؟ ما العمل الذي إذا وقفت بين يدي الله غداً يكون حجة لي لا علي؟ لا تنشغل بصوت الناس حولك، فإنهم لن يحملوا عنك ذنباً يوم القيامة.


كن أنت، ولكن النسخة التي يحبها الله. اختر لنفسك طريق الحق ولو كان وحيداً، فإن وحدة الحق خير من كثرة الباطل. وعش للغاية التي خلقت من أجلها، ليس فقط لمدح الناس بل لعبادة الله وعمارة الأرض فى المقام الأول.


إقرأ أيضاً:

اليقين بالله: العلاج القرآني لهموم العصر



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق