من القواعد التي أودعها الله في هذه الدنيا أن الحال لا يدوم على وتيرة واحدة. فهذه القاعدة تجري على الأمور الإيجابية كما تجريعلىالأمور السلبية، و هى سنة كونية عادلة يرتاح لها القلب إذا فهمها.
قال الله تعالى: [وتلك الأيام نداولها بين الناس] [آل عمران:140]. فالله سبحانه يصرف الأحوال بين عباده.
كثير من الناس إذا نزل بهم البلاء ظنوا أنه نهاية الطريق، وأن الضيق سيلازمهم إلى آخر العمر. وهذا من الجهل بسنة التغيير التيأرادهاالله. فدوام الحال من المحال حتى في الشدائد. كما أن دوام النعمة من المحال أيضاً إذا لم يقابلها العبد بالشكر.
انظر إلى سيدنا يوسف عليه السلام، سجن ظلماً وبقي في السجن بضع سنين، ولو نظر إلى حاله لقال انتهيت. لكن دوام الحال منالمحال،فخرج من السجن ليصبح عزيز مصر. و الذى أخرجه من ضيق الجب إلى سعة القصر قادر أن يخرجك من ضيقك إلى فرج لاتتوقعه.
وقال الله تعالى: [فإن مع العسر يسراً . إن مع العسر يسراً] [الشرح:5-6]. كرر اليسر مرتين وبينهما العسر مرة واحدة، ليفهم العبدأناليسر يغلب العسر، وأن الفرج قريب من الكرب.
وما الفائدة من معرفة هذه القاعدة؟
أولها: إذا كنت في نعمة فلا تغتر بها، بل اشكر الله عليها، لأنها لن تدوم إلا بالشكر. قال تعالى: [لئن شكرتم لأزيدنكم] [إبراهيم:7].
ثانيها: إذا كنت في شدة فلا تجزع ولا تقنط، بل اصبر واحتسب، لأن الشدة زائلة لا محالة. والصبر مفتاح الفرج.
النبي صلى الله عليه وسلم علمنا هذا الميزان العجيب فقال: عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له،وإنأصابته ضراء صبر فكان خيراً له.
فدوام الحال من المحال هى بشارة للقلب و رسالة طمأنينة.
إقرأ أيضاً:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق