الأحد، 19 يوليو 2026

كيف نحول مقارنات السوشيال ميديا إلى منافسة شريفة سيراً على نهج الآية الكريمة [ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ]؟

هل تقارن حياتك بغيرك على السوشيال ميديا؟ تعرف على الفرق بين المنافسة الشريفة والمقارنات السلبية  في الإسلام، فكيف نجعل السوشيال ميديا وسيلة للمنافسة الشريفة؟ وكيف تحول وقتك على المنصات إلى طاعة وبركة مع الاستشهاد بالآيات القرآنية.


في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي أصبح من السهل أن نقارن حياتنا بحياة الآخرين. نرى صور النجاح والرزق والسفر ونشعر أحياناً بالضيق وكأننا متأخرون. وهذا النوع من المقارنة يهدم الرضا ويضعف البركة.


لكن الإسلام لم يلغِ مفهوم المنافسة بالكلية. بل وضع لها ضابطاً عظيماً سماه المنافسة الشريفة. والفرق بينها وبين المقارنة المذمومة كبير جداً.


المقارنة المذمومة تركز على الآخر وتجعلك تنظر لما في يده. أما المنافسة الشريفة فتركز على نفسك وتجعلك تسعى لما يرضي الله. الأولى تورث الحسد، والثانية تورث الهمة والعمل.


وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله تعالى: [وفي ذلك فليتنافس المتنافسون] [المطففين: 26]. أي أن التنافس الحقيقي يكون في الخيرات وفي الطاعات وفي القرب من الله. لا في جمع الدنيا ولا في التفاخر بما عند الناس.


ونحن نرى أثر هذا بوضوح على وسائل التواصل. فعندما انتشرت صورة مكتوب عليها صلّي على النبي وتحولت إلى تريند على واتساب وفيسبوك، لم يكن ذلك سببه المقارنة. بل كان سببه منافسة في الخير. كل شخص أراد أن يكون له نصيب من الأجر فأعاد النشر وكتب تعليقاً بالصلاة على النبي. فتحولت المنصة من مكان للمقارنة إلى مكان للتذكير بالله.


وهنا يظهر الأثر الإيجابي للمنافسة الشريفة. فهي تدفعك للأمام دون أن تحقد على أحد. تشجعك أن تزيد في الذكر والصدقة والعلم والعمل الصالح. وتجعلك تنظر إلى من سبقك في الخير كنموذج تحتذي به لا كخصم تكرهه.


أما أثر المقارنات السلبية فهو العكس تماماً. تجعلك ترى نعم الله على غيرك نقمة عليك. وتنسى قوله تعالى: [ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى] [طه: 131].


فكيف نجعل السوشيال ميديا وسيلة للمنافسة الشريفة؟ 

أولاً: تابع الحسابات التي تذكرك بالله وتشجعك على الطاعة.

ثانياً: اجعل نيتك عند النشر هي الدعوة إلى الخير لا الاستعراض.

ثالثاً: كلما شعرت بالمقارنة تذكر الآية [وفي ذلك فليتنافس المتنافسون] [المطففين: 26] وحول الشعور إلى عمل صالح.


الخلاصة أن البركة لا تأتي من كثرة ما نملك أو مما نراه عند الآخرين، وإنما تأتي من الرضا وشكر النعمة والمسارعة إلى الخير. فلنجعل منصات التواصل ميداناً للمنافسة في الطاعات، لا ساحة للمقارنات التي تسرق منا راحة القلب.

اقرأ ايضاً:


{وَفِي سَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} - معنى الآية وعلاقتها بجلب الرزق وبحسن الظن بالله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق