الجمعة، 17 يوليو 2026

{وَفِي سَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} - معنى الآية وعلاقتها بجلب الرزق وبحسن الظن بالله.

تفسير قوله تعالى {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} وعلاقة "مثلما أنكم تنطقون" بحسن الظن بالله وجلب الرزق والخير بإذن الله.

قال الله تعالى:  

{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: 22-23]


آيتان كريمتان تزرعان الطمأنينة في القلوب، وتقطعان الطريق على القلق والخوف من المستقبل.


يخبرنا الله عز وجل أن مصدر رزقنا وكل ما وُعدنا به في الدنيا والآخرة موجود في السماء. {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} 

والرزق هنا لا يقتصر على المال وحده، بل يشمل الصحة والعافية والستر والذرية وراحة البال وكل نعمة أنعم الله بها على عبده.


ولعظم هذا الوعد جاء التأكيد بالقسم من الله سبحانه: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} 

فإذا كان رب العالمين قد أقسم بذاته، فلا مجال للشك ولا للتردد في هذا الوعد.


ثم يأتي التشبيه البليغ: {مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ}

وذكر أهل العلم في هذا الموضع معنيين عظيمين:


المعنى الأول: اليقين التام

كما أنك على يقين لا يداخله شك أنك تنطق الآن وتسمع صوتك، فكن على نفس الدرجة من اليقين أن رزقك الذي كتبه الله لك حق وواقع لا محالة.


المعنى الثاني: أثر النطق وحسن الظن

وزاد بعض الشيوخ والعلماء معنى آخر: كما أنك إذا نطقت بكلمة خرجت وتحقق أثرها، فكذلك رزق الله سيتحقق ويقع. 

وكذلك إذا أحسنت الظن بالله ونطقت بالخير وتفاءلت، فإن الله عند ظن عبده به. 

فإذا قلت "رزقي سيأتيني" و "الله لن يضيعني" وأنت موقن، فإن هذا النطق بحسن الظن يجلب لك الخير بإذن الله.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء".


وبهذا تربط الآية بين أمرين لا ينفصلان: يقين بوعد الله، وحسن ظن به سبحانه.


والمطلوب من العبد هو الأخذ بالأسباب مع التوكل الصادق. أن تسعى في الأرض وتعمل، ثم تفوض الأمر لله وتوقن أنه لن يضيعك.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً".


فاطمئن، وارضَ بما قسم الله لك، وأحسن الظن بربك. 

فالذي قال {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} هو الله، والذي أقسم أنه حق هو الله، ومن أصدق من الله قيلا ومن أصدق من الله حديثا.

اقرأ ايضاً:

الفرق بين الكهانة, التكهن والتوقع وعلاقة ذلك بالفتنة وبماذا حذرنا الإسلام فى ذلك


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق