صلة الرحم من أعظم العبادات التي أمر بها الله تعالى، وجعلها سببًا في سعة الرزق وطول العمر. قال النبي ﷺ: «من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه»
ينسأ أي: يبارك له في عمره ويُمدّ له فيه. لكن قد يتساءل البعض: هل هناك حالات يُسمح فيها بترك صلة الرحم؟
الأصل أن صلة الرحم واجبة على كل مسلم ومسلمة، ولا تسقط بمجرد حدوث خلاف أو جفاء. فالمطلوب هو الإحسان والتواصل ولو بالكلمة الطيبة والسلام. لكن العلماء ذكروا أن هناك حالات تُخفف فيها الصلة أو تُترك بحسب الحاجة والمصلحة، كما ذكرنا.
أولاً: إذا كان القريب يأمر بمعصية أو يجاهر بها
إذا كان القريب يدعو إلى معصية الله، أو يستهزئ بالدين، أو يصر على فعل المحرمات ويؤذي غيره بها، فيجوز هجره بقدر ما يردعه عن ذلك. والمقصود هنا هجر المعصية وليس هجر الرحم بالكلية، فيبقى القلب سليمًا والدعاء له قائمًا.
ثانيًا: إذا ترتب على الصلة ضرر ديني أو دنيوي
إذا كانت زيارة القريب أو التواصل معه يسبب ضررًا في الدين، مثل إفساد العقيدة أو جرّ الشخص إلى الذنوب، أو ضررًا في النفس والمال والعرض، فهنا تُقدم المصلحة الراجحة. فيكتفي بالسلام عن بُعد، أو بالتواصل القليل الذي يرفع الإثم.
ثالثًا: إذا انقطع التواصل لسبب خارج عن الإرادة
مثل البعد الشديد، أو المرض، أو عدم معرفة مكان القريب. ففي هذه الحال يكفي الدعاء له، والتواصل إذا تيسر، ولا يُعد الإنسان قاطعًا للرحم.
وختامًا، تبقى صلة الرحم هي الأصل، ولا يُلجأ إلى تركها إلا للأسباب التي تم ذكرها، على أن تكون موانع قوية وحقيقية. فمن استطاع أن يصل فليصل ولو بالسلام والدعاء، ومن اضطر إلى ترك التواصل بسبب هذه الموانع فليحفظ قلبه نقيًا من البغضاء.
اقرأ أيضاً:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق