سمي يوم عرفة بهذا الاسم نسبة إلى جبل عرفة، وهو المكان الذي يقف فيه الحجاج يوم التاسع من ذي الحجة لأداء الركن الأعظم من الحج. وذكر العلماء في سبب تسمية الجبل نفسه عدة أقوال، منها أن آدم وحواء عليهما السلام تعارفا في هذا المكان بعد هبوطهما إلى الأرض، فسمي عرفة من التعارف. وقيل أيضاً إن جبريل عليه السلام كان يعلم إبراهيم عليه السلام مناسك الحج فيقول له "أعرفت؟" فيجيب "عرفت"، فسمي بذلك. والأرجح أن التسمية جاءت من المكان نفسه، فأصبح اليوم الذي يقع فيه الوقوف يعرف بيوم عرفة، لما له من فضل عظيم ومكانة خاصة عند الله سبحانه وتعالى.
وهو من أعظم الأيام عند الله سبحانه وتعالى. اجتمع فيه شرف الزمان والمكان، فهو يوم الوقوف بعرفة للحجاج، ويوم يغفر الله فيه الذنوب ويعتق فيه الرقاب من النار.
أما لغير الحاج، فقد خصه الله بفضل عظيم يتمثل في صيامه، وجعل فيه أجراً كبيراً لا ينبغي لمسلم أن يفرط فيه.
عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي ﷺ سُئل عن صوم يوم عرفة فقال:
«يكفر السنة الماضية والباقية» رواه مسلم.
وهذا الحديث يدل على عظم فضل هذا اليوم، فمن صامه مخلصاً لله محتسباً الأجر، غفر الله له ذنوب سنتين: سنة ماضية يُكفر ما فيها من تقصير، وسنة قادمة يُكتب له فيها الحفظ والتوفيق.
الحكمة من هذا الفضل أن الله أراد أن يشرك غير الحاج في بعض ما يناله الحاج من الأجر والرحمة والمغفرة. فالحاج مشغول بالوقوف والدعاء في عرفة، وغير الحاج يشاركه بالصيام والذكر والدعاء في بلده، فينال نصيباً من هذا الخير العظيم.
صيام يوم عرفة مستحب استحباباً مؤكداً لغير الحاج. أما الحاج فالأفضل له ألا يصوم حتى يتقوى على الدعاء والعبادة في ذلك اليوم العظيم، كما ثبت أن النبي ﷺ وقف بعرفة مفطراً.
وينبغي للمسلم أن يستغل هذا اليوم بالإكثار من الذكر والدعاء وقراءة القرآن والصدقة، فالدعاء فيه مستجاب بإذن الله. قال النبي ﷺ:
«خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» رواه الترمذي.
فمن وفقه الله لصيام هذا اليوم فقد نال خيراً كثيراً، وينبغي أن يحرص عليه كل عام، فهي فرصة لا تعوض لمحو الذنوب وتجديد العهد مع الله.
اللهم بلغنا يوم عرفة، واجعل لنا فيه دعوة لا تُرد، وذنباً مغفوراً، وعملاً متقبلاً.
إقرأ أيضاً:
فضل الاستغفار وأثره في حياة المسلم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق