إن كلام الله عز وجل لعباده شرف عظيم، ومنزلة لا ينالها إلا من اصطفاهم. وقد اختص الله نبيه موسى عليه السلام بهذا الفضل، فجعله "كليم الله".
قال الله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:164]. وهذا تكريم لم يثبت مثله لنبي غيره.
متى كلمه الله؟
كان ذلك في وادي طوى المبارك، عند جبل الطور في سيناء بمصر. خرج موسى عليه السلام بأهله، فلما وصل إلى جانب الجبل رأى ناراً عظيمة. فقال لأهله: {امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا} [طه:10]. فلما اقترب منها ناداه ربه: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} [طه:12].
كيف كان الكلام؟
كلم الله موسى تكليماً مباشراً، من وراء حجاب. لم ير موسى الله، لأن البشر لا يتحملون رؤية الله في الدنيا. فلما طلب موسى الرؤية قال له ربه: {لَن تَرَانِي} [الأعراف:143]. لكن الله شرفه بالخطاب دون واسطة ملك.
ماذا قال له ربه؟
كلمه الله وأمره أن يذهب إلى فرعون ليدعوه إلى عبادة الله وحده. ووهبه الآيات: العصا التي تنقلب حية، واليد البيضاء. وقال له: {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} [طه:42].
التحدي بين الحق والباطل
طلب فرعون من موسى أن يأتي بآية تثبت صدقه. فألقى موسى عصاه فإذا هي حية تسعى، وأخرج يده فإذا هي بيضاء للناظرين. فجمع فرعون السحرة من كل المدائن ليباروه في يوم الزينة أمام الناس. فأوحى الله إلى موسى: {أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} [الأعراف:117]. فألقى موسى عصاه فابتلعت ما صنعوا.
إيمان من قوم فرعون
لما رأى السحرة الحق سجدوا لله وقالوا: {آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} [الأعراف:121-122]. فغضب فرعون وهددهم، لكنهم ثبتوا وقالوا: {إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} [الأعراف:125]. وآمن معهم كثير من بني إسرائيل، وخرجوا مع موسى وهارون هاربين من ظلم فرعون.
الابتلاء والإرهاق
لكن بني إسرائيل أرهقوا نبييهم بكثرة الطلب والاعتراض. كانت بينهم وبين موسى وهارون قصص كثيرة، منها قصة العجل حين اتخذوا عجلاً إلهاً من بعد ما نجاهم الله، وغيرها من المواقف التي دلت على سرعة تضجرهم و عصيانهم.
حكم التيه أربعين سنة
ولما أمروا بدخول الأرض المقدسة جعلوا الخوف من الجبارين حجة لعصيانهم. لكن حقيقة أمرهم كانت الاستهزاء وعدم المبالاة بأمر الله ونبية. فقالوا لموسى بجرأة: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة:24]. فكان هذا استهانة بالله سبحانه وبرسوله، فحكم الله عليهم بالعقوبة:{فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} [المائدة:26]. فظلوا تائهين في صحراء سيناء بمصر أربعين سنة جزاء عصيانهم و استهزائهم.
اللهم ارزقنا الأدب مع كلامك، واجعلنا من الذين إذا سمعوا أمرك وقالوا: سمعنا وأطعنا.
إقرأ أيضاً:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق